الشيخ محمد السند
54
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
والنفي ولزوم الاستمرار في البحث والسعي والفحص . وفي الصحيح : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : أما واللَّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم إليّ الذي إذاسمع الحديث ينسب إلينا ويروي عنّا فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأزّ منه وجحده وكفر بمن دان به وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارج من ولايتنا « 1 » . بيان القاعدة : إنّ النبي وأهل البيت عليهم السلام بما اشتملت خلقتهم على مراتب عديدة فلهم صفات لا يحتملها ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا ولي صفي امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، إذ جانب الخلقة الإنسانية لا يقتصر على البدن فقط ولا القوى النفسانية بل يشتمل على المرتبة العقلية من قوّة العقل والقلب والسرّ والخفي والأخفى كما جاءت هذه المراتب في آيات القرآن الكريم ، فضلًا عن من ارتقى إلى ما فوق الإنسانية من الدرجة الوحيانية والعلم اللدنّي والمقامات الغيبية كما يشير إليه قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » « 2 » . ونظير قوله تعالى في الخضر : « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » « 3 » . ونظير قوله تعالى في ذي القرنين : « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » « 4 » . ونظير قوله تعالى في طالوت : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 / 186 . ( 2 ) . الكهف / 110 ، وفصلت / 6 . ( 3 ) . الكهف / 65 . ( 4 ) . الكهف / 84 .